عبد القادر الجيلاني
47
السفينة القادرية
للمبالغة في حبه إلا بكثرة الصلاة عليه ، ومن أحبّ شيئا أكثر من ذكره فلذلك بدأ السالك بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم فإن لها في تنوير الباطن وتزكية النفس عجائب يجدها السالك ذوقا سوى ما تضمنت من الأسرار والفوائد التي يعجز عنها الحصر والاستقصاء ، فحسب السالك إخلاص القصد في التوجه إلى اللّه تعالى بالصلاة على نبيه صلى اللّه عليه وسلم حتى يجني ثمرتها وتلوح له بركتها وما هي في جميع منازل هذا الطريق إلا مصباح يهتدى به ونور يستضاء به ، فمن عمّر قلبه بالصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم اطّلع بأنوارها على أسرار حقائق التوحيد . وقال صلى اللّه عليه وسلم « 1 » : « كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد وعلى آل محمد » . رواه الطبراني في الأوسط ، وعن علي « 2 » بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ما من دعاء إلا بينه وبين اللّه حجاب حتى يصلى على محمد وآله فإذا فعل إنخرق ذلك الحجاب ودخل الدعاء وإذا لم يفعل رجع ذلك الدعاء . وفي الشفاء عن ابن مسعود رضي اللّه عنه إذا أراد أحدكم أن يسأل اللّه شيئا فليبدأ بحمده والثناء عليه بما هو أهله ثم يصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم يسأل فإنه أجدر أن ينجح . ثم قال القاضي « 3 » رحمه اللّه : وقال
--> ( 1 ) وجدته بلفظ : « كل دعاء محجوب حتى يصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم » . ( أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس ) ، ( والبيهقي في شعب الإيمان عن علي موقوفا ) . وكذا كنز العمال / 2153 / . ( 2 ) وفي حديث آخر عن فضالة بن عبيد رضي اللّه عنه ، قال : « سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته فلم يصلّ عليه فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : عجل هذا ثم دعاه فقال له ولغيره : إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد اللّه والثناء عليه ثم ليصل على النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم ليدع بعد بما شاء » . رواه أصحاب السنن بسند صحيح . الجامع الصغير / 717 / . ( 3 ) القاضي : محمد بن أحمد بن عبد اللّه المعروف بالقاضي فقيه مالكي مغربي سوسي كان مرجعا في النوازل والأحكام ينسخ ويستنسخ صنف ( حاشية على شرح ابن بطال للبخاري ) .